عمارة الحكمي اليمني
244
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
يؤدي إلى الوقوع في خطأ جسيم « 1 » . ولكن هناك أدلة أخرى قائمة ، فالهمداني ( ص 69 ) في الصفة يخبرنا بأن لاعة تقع في السراة ، أو سلسلة الجبال المسماة بالمساني . وفي ( ص 112 ) يقول : بأن لاعة تحدد لنا بداية بلاد حاشد شمال غربي صنعاء . وفي فقرات أخرى من كتابه ما يؤيد هذا التحديد ، فضلا عن أنه ذهب إلى أن عدن لاعة تجاور حجة وجبل مسور ، وهذان الموضعان ظاهران في خريطة جلازر . وأخبرنا الجندي بأن عدن لاعة مدينة من مدن حجة ، أعلن فيها منصور اليمن خضوعه للعبيديين في مصر ، وأنها كانت في زمن الجندي متخربة . وذكر الهمداني جبلا هاما آخر في سلسلة جبال المساني واسمه جبل تخلى ، وفي الوصف التفصيلي الذي أورده للجبل ، والمسالك التي تدور حوله ، وقراه ومعاقله وخصوبة التربة ، وجوها الصحي ، وخلوها من الحيوانات والحشرات الضارة ، نتبين للمؤلف أسلوبا أخاذا لا نألفه في مواضع أخرى من الكتاب . ولو أن هذا الجبل لا يصل في ارتفاعه إلى ارتفاع قمم المساني ، إلا أنه يطل كما يقول الهمداني على مساحة واسعة من الأرض . ففي الجنوب برع « 2 » وحراز ، وجبال أخرى يمكن أن ترى منه ، ويمتد النظر نحو الغرب من أواسط بلاد الحكميين إلى المهجم ، ويروي المجرى الأبيض لوادي مور ، وهو ينساب في الفلاة التي تتصف بسهول تهامة ، وعلى مسافة بعيدة يمتد البحر الأزرق ، وعلى مدى البصر يستطيع أولئك الذي عندهم قوة خارقة في الإبصار أن يميزوا جزائر فراسان في الأفق نحو البحر ، وفي الشرق يعترض المنظر سلسلة جبال المساني العالية .
--> ( 1 ) وقد وقع في هذا الخطأ رينو في ترجمته لجغرافية أبي الفدا ، عندما صحح بعض الأعلام في كتاب أبي الفدا ، توهم أنها أخطاء ، وقد أضاف لترجمته حاشية ذهب فيها أن الشرجة لم تكن فرضة بحرية . وفي الحق أن نيبهر ذكر قرية داخلية تسمى شرجة جنوبي حيث ( كاي ) . ( 2 ) جبل بناحية زبيد اليمن ، فيه قلعة يقال لها حلبة وهي قرب سهام ، ويسكنه الصنابر من حمير وله سوق ، وتفرق بين برع وبين ضلع ريمة ( ياقوت : 2 / 128 ) .